أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

365

شرح معاني الآثار

بل كان التحريم عليهما جميعا فكذلك ما ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في البكر اليتيمة ليس على اليتيمة البكر خاصة بل هو على البكر اليتيمة وغير اليتيمة وكان ما سمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك في اليتيمة البكر دليلا لهم أن ذات الأب فيه كذلك إذ كانوا قد علموا أن البكر قبل بلوغها إلى أبيها عقد البياعات على أموالها وعقد النكاح على بضعها ورأوا بلوغها يرفع ولاية أبيها عليها في العقود على أموالها فكذلك يرفع عنها العقود على بضعها ومع هذا فقد روى أهل هذا المذهب لمذهبهم آثارا احتجوا له بها غير أن في بعضها طعنا على مذهب أهل الآثار وأكثرها سليم من ذلك وسنأتي بها كلها وبعلها وفساد ما يفسده أهل الآثار منها في هذا الباب إن شاء الله تعالى فمما روى في ذلك مما طعن فيه أهل الآثار ما حدثنا أبو أمية ومحمد بن علي بن داود قالا ثنا الحسين بن محمد المروزي قال ثنا جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا زوج ابنته وهي بكر وهي كارهة فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فخيرها فكان من طعن من يذهب إلى الآثار والتمييز بين رواتها وتثبيت ما روى الحفاظ منهم وإسقاط ما روى من هو دونهم أن قالوا هكذا روى هذا الحديث جرير بن حازم وهو رجل كثير الغلط وقد رواه الحفاظ عن أيوب على غير ذلك منهم سفيان الثوري وحماد بن زيد وإسماعيل بن علية فذكروا في ذلك ما حدثنا أحمد بن داود قال ثنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب قال ثنا وكيع عن سفيان عن أيوب السختياني عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين رجل وبين امرأة زوجها أبوها وهي كارهة وكانت ثيبا فثبت بذلك عندهم خطأ جرير في هذا الحديث من وجهين أما أحدهما فإدخاله بن عباس فيه وأما الآخر فذ كر فيه أنها كانت بكرا وإنما كانت ثيبا وما روى في ذلك أيضا ما حدثنا أحمد بن أبي عمران وإبراهيم بن أبي داود وعلي بن عبد الرحمن قالوا أخبرنا أبو صالح الحكم بن أبي موسى قال ثنا شعيب بن إسحاق الدمشقي عن الأوزاعي عن عطاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رجلا زوج ابنته وهي بكر بغير أمرها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ففرق بينهما فكان من حجة من يذهب في ذلك إلى تتبع الأسانيد أن هذا الحديث لا يعلم أن أحدا ممن رواه عن شعيب ذكر فيه جابرا غير أبي صالح هذا